الشيخ غازي عبد الحسن السماك

32

الإرتداد في الشريعة الإسلامية

الإسلام ثمَّ كفر وأشرك وخرج عن الإسلام ، هل يستتاب أو يقتل ولا يستتاب ؟ فكتب ( ع ) : « يقتل » « 1 » . أما المرتد عن ملة ، فقد ذهب الفقهاء إلى أنَّه يستتاب ، فإن تاب ورجع ، وإلا قتل ، من دون خلاف في ذلك « 2 » ، بل عليه دعوى الإجماع بقسميه « 3 » ، واستدل له مضافا لذلك بالنصوص المستفيضة ، كصحيحة علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن ( ع ) ، قال : سألته عن مسلم تنصر ؟ قال : « يقتل ولا يستتاب » . قلت : فنصراني أسلم ثمَّ ارتدَّ ، قال : « يستتاب ، فإن رجع وإلا قتل » « 4 » . والعامة لم يفرقوا بين حكم المرتد عن فطرة أو عن ملة ، فيمهلان عندهم ثلاثة أيام ، وبعضهم لم يعتبر الإمهال ، بل اكتفى بعرض الإسلام عليه ، وقتله إن لم يقبله « 5 » . أمّا المرأة فإنها لا تقتل مطلقا ، وإنما تستتاب ، فإن أبت حبست وضيق عليها وضربت أوقات الصلاة ، واستخدمت خدمة شديدة حتى تتوب أو تموت ، بلا خلاف فيه « 6 » ، بل عليه الإجماع من غير واحد « 7 » . وتدلُّ عليه روايات عديدة ، كصحيحة الحسن بن محبوب عن غير واحد من أصحابنا ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) ، قال : « والمرأة إذا ارتدَّت عن الإسلام استتيبت فإن

--> ( 1 ) الطوسي ، محمد بن الحسن ، تهذيب الأحكام ، ج 10 ص 139 ح 549 . ( 2 ) المحقق الحلي ، نجم الدين جعفر بن الحسن ، شرائع الإسلام ، ج 4 ص 184 . ( 3 ) النجفي ، محمد حسن ، جواهر الكلام ، ج 41 ص 613 . ( 4 ) الكليني ، محمد بن يعقوب ، الكافي ، ج 7 ص 257 . ( 5 ) الطبسي ، نجم الدين ، موارد السجن في النصوص والفتاوى ، ص 231 . ( 6 ) الطوسي ، الخلاف ، ج 5 ص 351 مسألة 1 . ( 7 ) النجفي ، محمد حسن ، جواهر الكلام ، ج 41 ص 611 .